المحقق النراقي
72
مستند الشيعة
وهو حسن ، لمعارضة اطلاقات تحريمها مع أدلة نفي الضرر ، فيرجع إلى الأصل لو لم يرجح الثاني ، ولكن الجواز حينئذ مخصوص بالراشي دون المرتشي . وقد يخص أيضا ( 1 ) بما إذا أرشى وارتشى للحكم بالباطل ، إما لاختصاص حقيقتها بذلك كما مر ، وضعفه قد ظهر . . أو لتخصيص ذلك بالصحيحة المذكورة المجوزة للإرشاء للتحول من منزله ، ويضعف بأن الكلام في الرشا في الحكم دون التحول من المنزل . وأما الثالث : فالفرق بين الرشوة والهدية : أن الأولى - كما عرفت - : هي المال المبذول للتوصل به إلى الحكم ابتداء أو إرشادا . والثانية : هي العطية المطلقة ، أو لغرض آخر نحو التودد أو التقرب إليه أو إلى الله . والحاصل : أن كل مال مبذول لشخص للتوصل به إلى فعل صادر منه ولو مجرد الكف عن شره لسانا أو يدا أو نحوهما فهو رشوة . ولا فرق في الفعل - الذي هو غاية البذل - أن يكون فعلا حاضرا ، أو متوقعا ، كأن يبذل للقاضي لأجل أنه لو حصل له خصم يحكم للباذل ، وإن لم يكن له بالفعل خصم حاضر ولا خصومة حاضرة . وكل مبذول لا لغرض يفعله المبذول له ، بل لمجرد التودد أو التقرب إلى الله أو إليه أو لصفة محمودة أو كمال فيه ، فهو هدية ، وإن كان الغرض من التودد والتقرب إليه الاحتفاظ من شر شخص آخر أو التوصل إلى فعل شخص آخر يوجبه التقرب والتودد إليه . وقد يستعمل لفظ أحدهما في معنى الآخر تجوزا .
--> ( 1 ) يعني : الحكم بالحرمة .